العيني

49

عمدة القاري

وهو سعيد بن كثير بن عفير بن مسلم بن يزيد ابن حبيب بن الأسود ، أبو عثمان البصري ، سمع مالكاً ، وابن وهب والليث وآخرين ، روى عنه محمد بن يحيى الذهلي والبخاري ، وروى مسلم والنسائي عن رجل عنه ، وقال ابن حاتم في كتاب ( الجرح والتعديل ) : سمعت منه ، أي : وقال : لم يكن بالثبت ، كان يقرأ من كتب الناس وهو صدوق . وقال المقدسي : وكان سعيد بن عفير من أعلم الناس بالأنساب والأخبار الماضية والتواريخ والمناقب أديباً فصيحاً ، حاضر الحجة مليح الشعر ، توفي سنة ست وعشرين ومائتين . الثاني : عبد اللَّه بن وهب بن مسلم البصري ، أبو محمد القرشي الفهري ، مولى يزيد بن رمانة ، مولى أبي عبد الرحمن يزيد بن أنيس الفهري . سمع مالكاً والليث والثوري وابن أبي ذئب وابن جريج وغيرهم ، وذكر بعضهم أنه روى عن نحو أربعمائة رجل ، وأن مالكاً لم يكتب إلى أحد : الفقيه إلاَّ إليه ، وقال أحمد : هو صحيح الحديث ، يفصل السماع من العرض ، والتحديث من الحديث ، ما أصح حديثه وما أثبته . وقال يحيى بن معين : ثقة . وقال ابن أبي حاتم : نظرت في نحو ثمانين ألف حديث من حديث ابن وهب بمصر وغير مصر ، فلا أعلم أني رأيت حديثاً لا أصل له . وقال : صالح الحديث صدوق . وقال أحمد بن صالح : حدث بمائة ألف حديث ، وقال ابن بكير بن وهب : أفقه من ابن القاسم ، ولد في ذي القعدة سنة خمس وعشرين ومائة ، وقيل : سنة أربع ، وفيها مات الزهري ، وتوفي بمصر سنة سبع وتسعين ومائة ، لأربع بقين من شعبان ، روى له الجماعة ، وليس في ( الصحيحين ) عبد اللَّه بن وهب غيره ، فهو من أفرادهما ، وفي الترمذي وابن ماجة : عبد اللَّه بن وهب الأسدي تابعي ، وفي النسائي : عبد اللَّه بن وهب عن تميم الداري ، وصوابه : ابن موهب ، وفي الصحابة عبد اللَّه بن وهب خمسة . الثالث : يونس بن يزيد الأيلي ، وقد تقدم . الرابع : محمد بن مسلم بن شهاب الزهري ، وقد تقدم . الخامس : حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، رضي الله عنه ، وقد تقدم . السادس : معاوية بن أبي سفيان : صخر بن حرب الأموي ، كاتب الوحي ، أسلم عام الفتح ، وعاش ثمانياً وسبعين سنة ، ومات سنة ستين في رجب ، ومناقبه جمة ، وفي آخر عمره أصابته لقوة ، روي له عن رسول الله ، عليه السلام ، مائة حديث وثلاثة وستون حديثاً ، ذكر البخاري منها ثمانية ، ومسلم خمسة ، واتفقا على أربعة أحاديث . روى له الجماعة ، وليس في الصحابة معاوية بن صخر غيره ، وفيهم معاوية فوق العشرين . بيان الطائف إسناده : منها : أن فيه التحديث والعنعنة والسماع . ومنها : أن رواته ما بين بصري وايلي ومدني . ومنها : أن فيه رواية تابعي عن تابعي . ومنها : أنه قال في هذا الإسناد وعن ابن شهاب قال : قال حميد بن عبد الرحمن ، ولم يذكر فيه لفظ السماع . وهكذا هو في جميع النسخ من البخاري ، وجاء في مسلم فيه عن ابن شهاب حدثني حميد بلفظ التحديث ، وقد اتفق أصحاب الأطراف وغيرهم على أنه من حديث ابن شهاب عن حميد المذكور . قال الشيخ قطب الدين : فلا أدري لم قال فيه : قال حميد ، مع الاتفاق على تحديث ابن شهاب عن حميد المذكور . قلت : يمكن أن يكون ذلك لأجل شهرة تحديث ابن شهاب عنه بهذا الحديث اقتصر فيه على هذا القول ، ولهذا قال في باب الاعتصام : عن ابن شهاب ، أخبرني حميد . وللبخاري عادة بذلك . وقد قال في كتاب التوكيل في : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( رجل آتاه الله القرآن ) ، فقال فيه : حدثنا علي بن عبد اللَّه ، ثنا سفيان قال الزهري . . . وذكر الحديث ، ثم قال : سمعت من سفيان مراراً ، لم أسمعه يذكر الخبر ، وهو من صحيح حديثه ، لكن يمكن أن يقال : سفيان مدلس ، فلذلك نبه عليه البخاري . بيان اللغات : قوله : ( من يرد الله ) ، بضم الياء ، مشتق من الإرادة ، وهي عند الجمهور صفة مخصصة لأحد طرفي المقدور بالوقوع ، وقيل : إنها اعتقاد النفع أو الضر ، وقيل : ميل يتبعه الاعتقاد ، وهذا لا يصح في الإرادة القديمة . قوله : ( خيراً ) أي : منفعة ، وهو ضد : الشر ، وهو اسم ههنا ، وليس بافعل التفضيل . قوله : ( يفقهه ) ، أي يجعله فقيهاً في الدين . والفقه لغة : الفهم ، وعرفا : العلم بالأحكام الشرعية الفرعية عن أدلتها التفصيلية بالاستدلال ، ولا يناسب هنا إلاَّ المعنى اللغوي ليتناول فهم كل علم من علوم الدين . وقال الحسن البصري : الفقيه هو الزاهد في الدنيا ، الراغب في الآخرة ، والبصير بأمر دينه ، المداوم على عبادة ربه . وقال ابن سيده في ( المخصص ) : فقه الرجل فقاهة وهو فقيه من قوم فقهاء ، والأنثى فقيهة . وقال بعضهم : فقه الرجل فقها وفقها وفقها ، ويعدى فيقال : فقهته ، كما يقال علمته . وقال سيبويه : فقه فقهاً وهو فقيه كعلم علماً وهو عليم ، وقد افقهته وفقهته : علمته وفهمته ، والتفقه تعلم الفقه ، وفقهت عليه فهمت ، ورجل فقه وفقيه ، والأنثى فقهة . ويقال للشاهد : كيف فقاهتك